محمد الريشهري

181

موسوعة العقائد الإسلامية

تأمّلات حول آيات معرفة الله في خلق الأزواج إِنّ قانون الزوجية العامّة الذي يحكم عالم المادة ، هو أَهمّ القوانين التكوينية لخلق العالم ؛ لأنّ وجود عالم المادة وبقاءه رهنٌ بهذا القانون ، وممّا تجدر الإشارة إِليه هو أنّ اكتشاف هذا القانون في الوقت الحاضر حصيلة لمساع علميّة حثيثة استمرت لعدّة قرون ، فحسباً لقول إنشتاين : لقد أَدرك البشر بعد مضي 2500 سنة من البحث والدراسة أَسرار قلعة الذرّة ، فتوصّل إِلى أنّ جميع العالم المادي يتكون من الذرّة ، وأنّ الذرّة تتكوّن من اتحاد الألكترون والبروتون ، وأنّ وجود المادة وبقاءها رهنٌ بحالة الاتصال والتجاذب القائمة بين نوعين متضادين ، الأَول موجب ، والآخر سالب ، بينما يظهر من القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً بأنّ خلق العالم قائم على أساس الزّوجيَّة . وأنّ حكمة قانون الزوجية العامة وفلسفته هو تذكير الإنسان ولفت انتباهه إِلى الخالق الحكيم جلّت قدرته ، والتحرك في الاتجاه الذي رسمه لضمان سعادة البشر ، قال تعالى : ( وَمِن كُلِّ شَئ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) ( 1 ) .

--> 1 . راجع : ج 3 ص 177 " خلق الأزواج " .